أبو علي سينا

الفن السادس 208

الشفاء ( الطبيعيات )

الفصل الخامس « 1 » في العقل الفعال في أنفسنا والعقل المنفعل عنه أنفسنا نقول : إن النفس الإنسانية قد تكون عاقلة بالقوة ، ثم تصير عاقلة بالفعل ، وكل « 2 » ما خرج من القوة إلى الفعل فإنما يخرج بسبب بالفعل يخرجه . فههنا سبب هو الذي يخرج نفوسنا في المعقولات من القوة إلى الفعل ، وإذ هو السبب في إعطاء الصور العقلية ، فليس إلا عقلا بالفعل عنده مبادئ الصور العقلية مجردة ، ونسبته إلى نفوسنا كنسبة « 3 » الشمس إلى أبصارنا . فكما أن الشمس تبصر بذاتها بالفعل ويبصر « 4 » بنورها بالفعل ما ليس مبصرا بالفعل ، كذلك « 5 » حال هذا العقل « 6 » عند نفوسنا ، فإن القوة العقلية إذا اطلعت « 7 » على الجزئيات التي في الخيال وأشرق عليها نور العقل الفعال فينا الذي ذكرناه ، استحالت مجردة عن المادة وعلائقها ، وانطبعت في النفس الناطقة ، لا على أنها أنفسها « 8 » تنتقل من التخيل إلى العقل منا ، ولا على أن المعنى المغمور في العلائق وهو في نفسه واعتباره في ذاته مجرد يفعل مثل نفسه ، بل على معنى أن مطالعتها تعد النفس لأن يفيض عليها المجرد من العقل الفعال . فإن الأفكار والتأملات حركات معدة للنفس نحو قبول الفيض ، كما أن الحدود الوسطى معدة بنحو أشد تأكيدا لقبول النتيجة ، وإن كان الأول على سبيل والثاني على سبيل أخرى ، « 9 » كما ستقف عليه . فتكون النفس الناطقة إذا وقعت لها نسبة ما إلى هذه الصورة « 10 » بتوسط إشراق العقل الفعال حدث « 11 » فيها « 12 » منه « 13 » شئ من جنسها من وجه

--> ( 1 ) الفصل الخامس : فصل 5 ف . ( 2 ) وكل : فكل د . ( 3 ) كنسبة : نسبة ف ، م ؛ ساقطة من د . ( 4 ) يبصر : وتبصّر ف ( 5 ) كذلك حال : ساقطة من م ( 6 ) هذا العقل : ساقطة من م . ( 7 ) اطلعت : طلعت م . ( 8 ) أنفسها : نفسها ك . ( 9 ) أخرى : آخر ك . ( 10 ) الصورة : الصور ك ( 11 ) حدث : أحدث م ( 12 ) فيها : فيه د ( 13 ) منه : منها ف ؛ ساقطة من د .